الشيخ الأنصاري
708
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
المسألة الثانية في أن أصالة الصحة في العمل بعد الفراغ عنه لا يعارض بها الاستصحاب إما لكونها من الأمارات كما يشعر به ( قوله صلى اللَّه عليه وآله في بعض روايات الأصل : هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك ) وإما لأنها وإن كانت من الأصول إلا أن الأمر بالأخذ بها في مورد الاستصحاب يدل على تقديمها عليه وهي خاصة بالنسبة إليه يخصص بأدلتها أدلته ولا إشكال في شيء من ذلك . إنما الإشكال في تعيين مورد ذلك الأصل من وجهين . أحدهما من جهة تعيين معنى الفراغ والتجاوز المعتبر في الحكم بالصحة وأنه هل يكتفى به أو يعتبر الدخول في غيره وأن المراد بالغير ما هو . الثاني من جهة أن الشك في وصف الصحة للشيء ملحق بالشك في أصل الشيء أم لا . وتوضيح الإشكال من الوجهين موقوف على ذكر الأخبار الواردة في هذه القاعدة ليزول ببركة تلك الأخبار كل شبهة حدثت أو تحدث في هذا المضمار فنقول مستعينا بالله . ( روى زرارة في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره فشكك ليس بشيء ) ( وروى إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن شك في الركوع بعد ما سجد فليمض وإن شك في السجود بعد ما قام فليمض كل شيء شك فيه وقد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه ) وهاتان الروايتان ظاهرتان في اعتبار الدخول في غير المشكوك .